يعتبر إخلاء المستأجر للاستخدام الشخصي من أكثر البنود حساسية في العلاقة الإيجارية، لأنه يمس استقرار المستأجر من جهة، ويعطي المالك حقًا مشروعًا في استرداد عقاره من جهة أخرى. في المملكة، لم يعد الموضوع مجرد عُرف أو اجتهاد بين الأطراف، لكنه صار محكومًا بضوابط رسمية واضحة صادرة من الهيئة العامة للعقار، وتحدد متى يحق للمالك طلب الإخلاء، مدة الإخلاء، وما إذا كان المالك يستطيع إعادة تأجير العقار بعد ذلك أم لا.
ما معنى إخلاء المستأجر للاستخدام الشخصي؟
المقصود بـ “إخلاء المستأجر للاستخدام الشخصي” هو أن يطلب المؤجر عدم تجديد عقد الإيجار بهدف استرداد العقار ليستخدمه هو شخصيًا، أو أحد أقاربه من الدرجة الأولى. وتنص الأحكام النظامية الخاصة بضبط العلاقة بين المؤجر والمستأجر أن هذا السبب يعتبر من الحالات الاستثنائية التي تتيح للمالك الامتناع عن التجديد وإلزام المستأجر بالإخلاء بعد تحقق الشروط النظامية الأخرى.
متى يحق للمالك طلب الإخلاء؟
طلب الإخلاء تحكمه ضوابط واضحة، ونصت الأحكام النظامية بأنه لا يجوز للمؤجر، عند رغبة المستأجر في التجديد، أن يمتنع عن ذلك، ولا يُلزم المستأجر بإخلاء العقار إلا في حالات معينة، ومن ضمنها رغبة المؤجر للعقار في إخلائه لاستخدامه الشخصي أو لاستخدام أحد أقاربه من الدرجة الأولى.
كم مدة إشعار المستأجر؟
هذه هي النقطة الأهم في موضوع إخلاء المستأجر للاستخدام الشخصي، حيث أصدرت الهيئة العامة للعقار قرارًا رسميًا بمدة إشعار المؤجر للمستأجر إلى ما لا يقل عن 365 يومًا قبل تاريخ انتهاء مدة العقد، وذلك عندما تكون الرغبة في التجديد بغرض إخلاء العقار للاستخدام الشخصي. وبالتالي لا يمكن للمالك أن يبلغ المستأجر بطلب الإخلاء في اللحظات الأخيرة، لكن يجب أن يسبق ذلك إشعار قبل عام كامل على الأقل.
هل هذا الحكم عام في كل السعودية؟
تطبيق البنود المتعلقة بالأجرة والإخلاء وعدم التجديد يقتصر حاليًا على العقارات في مدينة الرياض، مع إتاحة توسيع التطبيق إلى مدن أو أجزاء أخرى مستقبلًا.
ماذا يحدث بعد الإخلاء؟
إخلاء المستأجر للاستخدام الشخصي لا يعني أم المالك يمكنه إعاده طرح العقار للإيجار مباشرة بعد استرداد العقار، لكن هناك فترة تجميد مدتها 365 يومًا على إعادة التأجير، بحيث لا يُسمح بتأجير العقار مرة أخرى قبل انقضاء هذه المدة. وهذا الأمر يهدف إلى التحقق من جدية سبب الإجلاء ومنع التحايل على حقوق المستأجرين.
ما الغرض من هذا التنظيم؟
الغرض الرئيسي من هذا التنظيم هو تحقيق التوازن بين طرفي العلاقة الإيجارية. حيث يحتاج المالك أحيانًا إلى استرداد العقار للسكن فيه أو لتمكين قريب من الدرجة الأولى من استخدامه، ويحتاج المستأجر في المقابل إلى حمايته من الإخلاء المفاجئ أو طلب الإخلاء غير الجاد. لذلك هذا التنظيم جاء بشرطين متلازمين: مدة إشعار طويل قبل الإخلاء، وضبط استفادة المؤجر من العقار بعد الاسترداد، حتى لا يتحول سبب الاستخدام الشخصي أداة للتحايل بيد المؤجرين.
أشياء ينبغي أن يعرفها المستأجر والمالك
يجب أن يتأكد المالك بأن سبب الإخلاء حقيقي وجاء عن رغبه فعليه في الاستخدام الشخصي، وأن يلتزم بمدة الإشعار المحدد والتي تبلغ 365 يومًا. في الجهة الأخرى، يجب أن يعرف المستأجر أن طلب الإخلاء للاستخدام الشخصي ليس مجرد طلب عادي لكنه خاضع لقوانين واضحة، وأي مخالفة لهذه القوانين تفتح الباب أمامه للاعتراض والمطالبة بالحقوق.
